السيد جعفر مرتضى العاملي

43

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الأعداء متحقق على كل تقدير . ح : بنو قينقاع تحت الأضواء : وأما لماذا تجرأ بنو قينقاع على نقض العهد ، فالظاهر : أن ذلك يرجع : إلى غرورهم واعتدادهم بشجاعتهم ، وبكثرتهم ، ولعلهم كانوا يتوقعون نصر حلفائهم من الخزرج لهم ، كما يظهر من قولهم له « صلى الله عليه وآله » : لتعلمن أنا نحن الناس . ثم هناك اعتمادهم على ما يملكونه من خبرة عسكرية ، ومعرفة بالحرب ، وقد عبروا عن ذلك أيضاً بقولهم له « صلى الله عليه وآله » : لا يغرنك أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب . وإلا ، فإننا لا نرى مبرراً لأن تعلن قبيلة واحدة الحرب على كثير من القبائل في المدينة ، إن كانت لا تملك شيئاً من مقومات النصر المحتمل . ولكن كثرتهم وخبرتهم الحربية لم تغن عنهم شيئاً ، كما أن حلفاءهم من الخزرج لم يفعلوا لهم شيئاً ، لأن المؤمنين منهم تخلوا عنهم ، لأن الوفاء لهم خيانة لعقيدتهم ومبدأهم وإيمانهم ، الذي يبذلون أرواحهم في سبيل الحفاظ عليه . وأما المنافقون منهم فلم يتمكنوا من نصرهم ، بسبب ما قذف الله في قلوبهم من الرعب ، وكون ذلك سوف يتسبب لهم بانشقاقات وخلافات داخلية . وأقصى ما استطاع ابن أُبي أن يقدمه لهم ، هو أن يمنع من استئصالهم ، مع الاكتفاء بإجلائهم إلى مناطق بعيدة لن يمكنهم الصمود فيها أكثر من سنة ، وليواجهوا من ثم الفناء والهلاك . وأما لماذا لم يهب اليهود لنصرة بني قينقاع ، فإن ذلك يرجع إلى أنه قد